محمد متولي الشعراوي

4218

تفسير الشعراوى

نتبعك ، وجلسوا يدعون آلهتهم ، فلم يحدث شئ من تلك الآلهة ، وهنا قالوا لسيدنا صالح : إن كنت صادقا في دعوتك ، هذه صخرة منفردة أمامك في الجبل اسمها « الكاثبة » فليخرج ربك لنا من هذه الصخرة ناقة هي عشراء كالبخت - أحسن أنواع الإبل - ، فدعا اللّه سبحانه وتعالى ، وانشقت الصخرة عن الناقة ، وخروج الناقة من الصخرة لا يدع مجالا من الشك في أنها آية من اللّه ظهرت أمامهم . إنها البينة الواضحة . لقد انشقت الصخرة عن الناقة ووجدوها ناقة عشراء ، وبراء - أي كثيرة الوبر - يتحرك جنينها بين جنبيها ثم أخذها المخاض فولدت فصيلا ، وهكذا تتأكد الآية الإلهية دون أن يجرؤ أحد على التشكيك فيها ، وهي ناقة من اللّه وهو القائل : ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( من الآية 13 سورة الشمس ) وأوضح لهم سيدنا صالح أنها ناقة اللّه ، وترونها رؤية مشهدية وهذه الناقة لها يوم في الماء لتشرب منه ، ويوم تشربون أنتم فيه . وكان الماء قليلا عندهم في الآبار . لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( من الآية 155 سورة الشعراء ) أي لا بد من تخصيص يوم لتشرب فيه هذه الناقة ، ولكم أنتم وإبلكم وحيواناتكم يوم آخر ، وكان من عجائب هذه الناقة أن تقف على العين وتشرب فلا تدع فيها ماء ، وهي كمية من المياه كانت تكفى كل الإبل . وبعد ذلك تتحول كل المياه التي شربتها في ضرعها لبنا ، فيأخذون هذا اللبن . صحيح أن الناقة منعتهم المياه لكنهم أخذوا منها اللبن الذي يطعمونه ، ولأنها ناقة اللّه كان لا بد أن تأخذ هيكلا وحجما يناسبها وكمية من الطعام والشراب مناسبة لتقيم بها حياتها ، وكمية إدرار اللبن مناسبة لشربها وطعامها وحجمها ، فمادامت منسوبة للّه فلابد أن فيها مواصفات إعجازية ، وكان الفصيل الذي ولدته معها ، وكان إذا ما جاء الحر في الصيف تسكن الناقة في المشارف العالية ، وبقية النوق تنزل في الأرض الوطيئة ، وحين يأتي الشتاء تنزل إلى المناطق المنخفضة .